محمد بن جعفر الكتاني

47

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

كان - رحمه اللّه - يؤدب الصبيان بمكتب درب الغرابلي من عدوة فاس الأندلس ، ويؤم بمسجده ، فإذا قبض أجرة ذلك ؛ أصلح منها المسجد والمكتب ، وما بقي تصدق به . وكان يتقوت من تمر وشعير يأتيه من بلده ، صواما قواما ، زاهدا ورعا ، له سبحة من الدوم ، ولا يخرج من المسجد والمكتب إلا لصلاة الجمعة والأعياد . بقي على هذه الحالة إلى أن توفي بفاس سنة تسع وخمسين وألف ، ولم يترك إلا سبحته وعكازه ، وطاكية من كتان ، وجبة خلقة ، وكساء لا يساوي ربع دينار ؛ لزهده وتقشفه . ترجمه في " الصفوة " ، وكذا في " النشر " . وذكر في كتاب " التفكر والاعتبار " أنه : دفين القليعة بقرب سيدي أحمد السائح نفعنا اللّه بالجميع [ 40 ] . [ 451 - سيدي عبد اللّه اللبان ] ( ت : 1194 ) ومنهم : المرابط الأجل ، الخير الناسك الأفضل ، المتقشف الخامل ؛ أبو محمد سيدي عبد اللّه المعروف باللبان ؛ لكونه كان يبيع اللبن بحانوت بسيدي موسى من حومة جرنيز . كان - رحمه اللّه - أسمر اللون ، ربعة ، رطب العينين ، يسد أذنيه دائما بالقطن ، ولا يتكلم إلا فيما يعني ، سالكا سنيا ، ساقط الدعوى إلا من غلبة ، ويحب العلماء وأهل الخير ، كثير الذكر ، ملازما لكراسي الوعظ والتذكير ، والناس يقصدونه كثيرا ، ويلتمسون منه الخير ، وله كرامات عديدة ، وإخبار بمغيبات . توفي - رحمه اللّه - سنة أربع وتسعين ومائة وألف ، ودفن بروضة سيدي ابن فرحون القرطبي التي بحومة القليعة من داخل باب الفتوح . ترجمه في " سلوك الطريق الوارية " . [ 452 - سيدي ابن فرحون القرطبي ] قلت : وسيدي ابن فرحون هذا أورده في " التنبيه " ولم أقف له على ترجمة . [ 453 - المجذوب سيدي عبد الرحمن حليمة ] ( ت : 1195 ) ومنهم : الفقير المجذوب المتقشف ، المتجرد عن الدنيا وأسبابها ؛ أبو زيد سيدي عبد الرحمن - المدعو : حليمة . لكونه كان يمشي في الأزقة والأسواق وهو يبكي وينادي : يا حليمة .